إعداد

 

د. محمد تركي كتوع

 

ملخَّص البحث:

إنّ لكل تصرف في الشريعة الإسلامية حكمين: حكم الديانة وحكم القضاء؛ وذلك لأنَّ صحة التصرّف قائمة على أساس صلاحية الظاهر والباطن معاً، ومردُّ ذلك إلى اتصاف الفقه الإسلامي بالصفة الدينية التي تقوم على فكرة الحلال والحرام، التي تجعل للنوايا والبواعث النفسية الأثر الأكبر على التصرف، صحةً وفساداً.

والحكم القضائي: هو حكم دنيوي، يُبنى على ظاهر الفعل أو التصرف، ولا علاقة له بالأمر الباطني، وهذا ما يعتمده القاضي، وهو ملزم، وهذا الحكم لا يحل الحرام، ولا يحرِّم الحلال في الواقع، بينما الحكم الدياني: هو حكم أخروي، يُبنى على حقيقة الشيء والواقع، وإن كان خفياً عن الآخرين، ويعمل به فيما بين الشخص وبين ربه تعالى، وهذا ما يعتمده المفتي في فتواه، والأصل أنَّ تنفيذ الأحكام الشرعية موكول لديانة الإنسان، وذلك عندما يكون وازعه الديني قوياً، فإذا ضعف هذا الوازع بتغيُّر الزمن، عندئذٍ لا بدّ أن يتدخل القضاء، ليكون خادماً للحكم الدياني؛ لأن الأصل هو الإلزام بكل ما أوجبه الله ورسوله، وما مهمة السلطات إلا تنفيذ ما أمر الله به، ولكن الفرق بين الحكم الدياني والحكم القضائي ينهار ويتلاشى، إذا ما تعدّى الفعل إلى الواقع الاجتماعي، بأن مس للغير حقاً، وأصابه بالضرر، فلا بدّ حينئذٍ من مواجهة هذا الإخلال بحق الغير، وذلك بتحويل الحكم الدياني إلى قضائي ملزم.

كلمات مفتاحية: ديانة – قضاء- الحكم – تحوُّل- أسباب – اختلاف – الفقهاء.

شارك هذا البحث!

عن المجلة

مجلة علمية ربعية مُحكّمة، تصدر باللغة العربية عن جامعة حلب في المناطق المحررة، تختص بنشر البحوث العلمية والدراسات الأكاديمية في مختلف التخصصات، تتوافر فيها شروط البحث العلمي في الإحاطة والاستقصاء ومنهج البحث العلمي وخطواته.

أحدث المقالات

اقرأ المزيد